Shadows of A Saudi Woman

محاولة لتكوين موسوعة لكل ماكتب عن المراة السعودية في الصحف السعودية..

السبت,تموز 05, 2008


سعد عبدالله الأصلعي

 
المرأة وما أدراك ما المرأة؟ لولا المرأة ما عرفنا الحب، لولا المرأة ما كتبنا الشعر، لولا المرأة ما تلذذنا بالجمال، لولا المرأة ما صنعنا المرآة، لولا المرأة ما فاح العطر، لولا المرأة لم نكن في حاجة إلى أن نعرف أننا رجال، إذن لولا وجود المرأة فلا داعي لوجودنا نحن الرجال.


المرأة لا نعلم من هي المرأة.. لا.. نعلم من هي المرأة إنها ذلك المخلوق الجميل ذلك المخلوق الذي حظي بتشريف رب العالمين عز وجل له بأن يشاركنا نحن الرجال العيش في هذه الحياة، وقلده الباري سبحانه وتعالى وسام الإنسانية وأسبغ عليه ألذ صفتين وأروع خصلتين وهما (الرقة والجمال) هاتين الصفتين اللتين يفتقر إليها الرجال لحكمة إلهية ولكن قلوبهم ومشاعرهم تهفو إليها بشغف.

 المرأة ذلك المخلوق الرقيق الناعم الذي يتقاطر شهدا ويفوح برائحة النعناع ذلك المخلوق الذي يحمل بين حناياه قلبا رحيما حنونا يكاد يسقط ويتهاوى من رقته، ذلك المخلوق الذي يحمل بين أضلعه روحا عطرية شفافة تتوهج عاطفة وحبا وتختزن كما هائلا من الحنان والشفقة والوجود ولكن للأسف تم تكبيل هذا المخزون الهائل من العاطفة بقيود العادات وتم وأد هذا المنجم الذهبي تحت تراب التقاليد.

لقد أدت المرأة دورها في هذه الحياة بكل تجل وأبدعت بكل اقتدار ونجحت في أداء دورها بكل إتقان. فمنذ أن كانت طفلة صغيرة أدت دور البنت أداء رائعا فكانت لا تعرف إلا (حاضر يا بابا - طيب يا ماما) وكانت تحمل قلبا غريبا لا يتناسب مع سنها قلبا كبيرا يطوق جميع أفراد أسرتها بالشفقة والرحمة والحنان، كانت تقبل على والدها عندما تراه متعبا متهالكا مرهقا فترتمي بجسدها الصغير بين أحضانه لتمسح عنه ما ألم به من تعب وتتوج هذا الفعل بابتسامة بريئة نقية تذيب عن نفس أبيها كل ما يشعر به من تعب وإرهاق، ثم تمد يديها إليه ليحضنها في مشهد عاطفي رائع من مشاهد السماء مشهد فريد لا يتكرر مشهد من إنتاج الرحمة والحنان وإخراج الغيم والضياء.

كبرت هذه الطفلة وأُوكل لها القيام بدور الزوجة فأدت هذا الدور بكل حميمية وأصبح قلبها عامراً بحب زوجها لدرجة أنها من شدة فرط هذا الحب تشعر أنها سوف تخلع قلبها من بين أضلعها لتقدمه لزوجها. ما أروعها من مخلوق تركت العالم كله وأصبحت لا ترى ولا تسمع ولا تريد إلا زوجها، حتى أصبح نديماً لها في كل وقت حتى في غيبته عنها لا تنادم إلا صورته ولا تشتهي إلا عودته ولا تتوق إلا لسماع صوته. لقد أُشربت في قلبها عشق هذا الرجل الذي هو فراشها وغطاؤها وظلها وشمسها وزادها وهواؤها وماؤها ودواؤها، إنه روحها وكيانها.


لقد أدت المرأة دورها كزوجة بكل اقتدار ونجحت في ذلك بكل إتقان، مضت السنون وحان الوقت لأن يكلفها المولى عز وجل بأداء دور هام في مسرح الحياة وهو دور الأم، فماذا عساني أقول في هذا الدور الذي قامت المرأة بأدائه فبهرت ملائكة السماء، وأثلجت أفئدة الأنبياء واستنزفت دمع السماء، فصفق لها النقاء والوفاء والبهاء، الأم أعظم وأشرف الأدوار في تاريخ البشرية وفي تاريخ الأرض والسماء، تشريف وتكليف، لم يشرف الله سبحانه وتعالى أحداً من خلقه في السماوات والأرض للقيام بهذا الدور إلا المرأة، فكفاها فخراً وشرفاً أن الله اصطفاها من بين جميع المخلوقات في الأرض والسماء للقيام بأروع الأدوار وأنبلها على الإطلاق وأكثرها صعوبة وهو دور الأم.


لو لم تكن جديرة بذلك لما وقع عليها الاختيار الرباني. المهم أنها أدت هذا الدور بكل احترافية ومهنية وإنسانية، بل إنها تجاوزت حدود الإنسانية في ذلك وارتقت إلى مرتبة الملائكية. شع قلبها نوراً ورضا وعطفاً وحناناً فارتقت علواً ثم ارتقت حتى تعالت وأوشكت أن تلامس العرش؛ عرش الرحمن عز وجل، فاستحقت أن يقلدها الرحمن عز وجل أعظم وسام على الإطلاق وهو وسام الرحمن عز وجل، فاستحقت أن يقلدها الرحمن عز وجل أعظم وسام على الإطلاق وهو وسام (الجنة تحت أقدام الأمهات) هذه هي المرأة التي يجب على الكون كله أن يقف لها احتراماً وإجلالاً وإكباراً.


لقد عانت المرأة كثيراً ولم ينصفها أحد إلا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:


1- أخبر النبي الكريم أن من ربى ثلاث بنات أو اثنتين فأحسن تربيتهن وجبت له الجنة، هذا تكريم النبي الكريم لها كبنت.


2- قال عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وعندما كان يحتضر عليه الصلاة والسلام كانت آخر وصاياه قوله (استوصوا بالنساء خيراً) هذا تكريم النبي الكريم لها كزوجة.


3- عندما سأله أحدهم من أحق الناس بحسن صحبتي قال عليه الصلاة والسلام أمك، قال ثم من قال أمك، قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك. وهذا تكريم النبي الكريم لها كأم.


يالله ما أروعك يا رسول الله ما هذا الإحسان ما هذا البر ما هذا اللطف ما هذا الكمال ولله الكمال.
ولنسأل أنفسنا الآن سؤالاً هاماً وهو:
كم مضى على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟


إذا استثنينا عصر صدر الإسلام وأخص عهد الخلفاء الراشدين والصحابة المنتجين فإنه مضى على موته عليه السلام ما يقارب 1300 عام تقريباً، إلى الله المشتكى هل يعقل 1300 عام تقريباً والمرأة تعاني من الجفاء والتهميش والتعالي والتسلط ومن من ؟ من شريكها الوحيد في هذه الحياة على هذا الكوكب وهو الرجل.


لماذا أيها الرجل؟ ما هكذا يكرم الأبطال، المرأة قامت بدور البطولة بنتاً وزوجة وأماً ولقد حان وقت التكريم لقد حان. يجب علينا تكريم هذا المخلوق الذي يشاركنا الحياة، إن المرأة هي الشريك الوحيد للرجل في هذه الحياة ولا يوجد على هذه الأرض من جنس البشر إلا نحن وهن.


لقد خلقت المرأة رقيقة ناعمة ضعيفة فاستغل الرجل هذا الأمر بالتسلط والجبروت ولا أعلم من أين استقى ذلك؟ وعلى أي تقاليد وعادات رديئة ارتكز واعتمد. لقد حوصرت المرأة حصاراً ظالماً ومارس الرجل ضدها جميع أنواع الرقابة والتحري، وتحول إلى جهة استخبارية قضائية تسلطية تحاكم المرأة على كل فعل وتجمرك كل لفظ يصدر منها، فأصبحت تدان بلا قضية وتحاكم بدون ذنب.


وتحول الرجل من شريك لها في هذه الحياة إلى كهنوت استعبادي لا هم له في هذه الحياة إلا مراقبة المرأة والحد من خطورتها كما يزعم. مسكينة هي المرأة لم تعط أي فرصة لاستعراض مهاراتها العاطفية المباحة. لقد تمت مصادرة مشاعرها وتم الحجر على عقلها وقلبها وعواطفها، وحوسبت حساباً عسيراً على كل كلمة تنطق بها وعلى كل حركة تصدر منها خصوصاً عندما يتم ضبطها من تلك الجهة الرقابية آنفة الذكر. عفواً وعذراً أيها المخلوق الجميل لقد خلقك الله جميلاً رقيقاً فشوه المغفلون هذا الجمال وخدشوا هذه الرقة من خلال التسلط الممجوج، عذراً أيها المخلوق الضعيف. عذراً أيها المخلوق اللذيذ. عذراً شريكنا الوحيد في هذه الحياة.