عروس الإنترنت ضحية نظرة المجتمع

كتبهاظلال امراة سعودية ، في 28 يناير 2009 الساعة: 21:47 م

 

على الرغم من كافة التحذيرات التي يطلقها المتخصصون والكتاب ونراها على شاشاتنا ونقرأ عنها في الصحف، إلا أن حالات الزواج عبر الإنترنت مازالت موجودة بل وفي تزايد، حتى في البلدان التي يصعب فيها الزواج بهذا الأسلوب، فإن حالات التعارف من خلال نفس الوسيلة موجودة ومنتشرة وبشكل ملحوظ، والأسباب التي تدفع إلى تجاهل كافة النصائح والتحذيرات حول هذا الموضوع معروفة وفي مقدمتها ارتفاع سن الزواج لدى الجنسين ومشكلة لقب عانس.

ومن قبل الزواج من خلال الإنترنت، كانت إعلانات الزواج تملأ الصحف والمجلات والتي بررها البعض بأن مثلها مثل الخاطبة التي كانت من قبل هي الوسيط الأمثل بين العائلات. الآن ومع تطور التقنيات لم تعد المسألة تقتصر على الإعلانات على مواقع الإنترنت بل تخطت هذا إلى التعارف وتبادل الأحاديث والصور سواء عبر (غرف الشات) أو مجموعات (الفاسبوك) وغيرها من المجموعات التي يتم ابتكارها كل يوم تقريبا.

وحديثي هنا بعيد عن ذكر عدد الحالات التي تم فيها الخداع والتلاعب سواء بغرض التسلية أو لفساد أخلاقي أو لأبعاد سياسية. كما أني لا أتساءل إذا ما كانت هناك بعض الزيجات الإنترنيتية قد تمت بالفعل لأن الإجابة بالتأكيد هي نعم، وإلا ما بادرت بعض المواقع لتحديد اشتراكات ورسوم بدعوى التأكد من جدية الراغبين في الزواج والمشتركين، وكأن مثل هذه الرسوم رادع رهيب لمن يرغب في الخداع والتلاعب بمشاعر الآخرين.
لكني أتساءل فقط هل تنجح مثل هذه الزيجات وتدوم؟ وإلى أي مدى تصدق الفكرة التي صدرها كل منهما عن نفسه، ليس عن كذب، ولكن لأنه يرى نفسه هكذا. وفي حالة افتراض المثالية والصراحة في الطرفين، ترى ما هو موقف كل منهما بعد الزواج حينما يرى أحدهما الآخر جالسا أمام جهاز الكمبيوتر؟ هل يمكن أن تتواصل الحياة بين شريكين على أرض الواقع بكل ما تحمله من تفاصيل، بعدما تعرف كل منهما على الآخر في الخيال ومن أمام الشاشات الإلكترونية؟ وهل ارتفاع سن الزواج مبرر كاف لبناء حياة زوجية سرعان ما ستنهار؟

هذه ليست دعوة إلى فرض المزيد من الرقابة على الإنترنت. كما أنها ليست نصائح موجهة إلى مستخدمي هذه الشبكة العنكبوتية الهائلة، لكنها دعوة إلى مجتمعاتنا كي ترحم ساكنيها من أفكارها ونظراتها الجارحة وتساؤلاتها وإلصاق الاتهامات والاجتهاد في اختلاق القصص حول هؤلاء الأشخاص الذين تغيرت الحياة من حولهم ولم تعد قادرة على منحهم الشريك في الوقت المناسب بحسب مقاييس المجتمع، فتدفعهم بذلك دفعا إلى اللهاث خلف الزواج حتى من خلال الأسلوب الخطأ.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة, هو وهي في بلادي | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “عروس الإنترنت ضحية نظرة المجتمع”

  1. طرح مميز … أرى أن الزواج بالإنترنت هو أحد الحلول لمشكلة اختيار الزوجة على أساس سليم غذا توفرت الصراحة و الصدق…
    و الحق أن قريب لي تزوج عن طريق موقع قران و هو الآن سعيد مع زوجته…
    اما بالنسبة لنظرتهما لاستعمال الانترنت، فقد ألغى كل منهما إيميله القديم و فتحا إيميلا مشتركا :)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر