مدعوة في الشدائد.. منسية في البناء
كتبهاظلال امراة سعودية ، في 20 أكتوبر 2009 الساعة: 12:12 م
فابيولا بدوي
الندوة التي عقدت في بروكسل في العاشر من الشهر الحالي، بمشاركة فرنسا الرئيسة الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع الصندوق الإنمائي للمرأة حول تنفيذ العديد من القرارات بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة في النزاعات، والتي لم تخرج بالكثير عن مثيلاتها من حيث التوصيات، إلا أنها في واقع الأمر تذكرنا بكل ما تتعرض له النساء من عنف من جراء الحروب أو النزاعات.
للأسف تبقى قرارات مثل هذه الكوارث الكبرى في حياتنا، هي قرارات ذكورية في المقام الأول. فالنزاعات والحروب لا تقودها وتحركها النساء على مدى التاريخ، إلا في حالات استثنائية بل وشديدة الندرة على مر العصور والأزمان. لتبقى المرأة دائما الضحية الأولى، فهي الأم والابنة والزوجة، وهي من تتغير حياتها بين ليلة وضحاها لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة، سواء على مستوى الآلام أو على المستوى الاقتصادي حينما تفقد العائل الوحيد لها أيا كان أبا أو زوجا أو أخا أو ابنا.
الحقيقة أنه لا الكلمات ولا الندوات سوف تغير شيئا من الواقع، فالحروب ستستمر ما استمرت الحياة، والنزاعات في تزايد مادامت هناك أطماع للبشر. وتبقى المرأة شريكاً دائماً في تحمل تبعات المصائب التي يتفنن الرجال في نسجها وحياكتها، بكل ما يترتب عليها من مسؤوليات في شجاعة وصبر، بل ويعتبر المحيطون بها أن هذا هو قدرها وعليها أن تواجهه وتتحداه وتقهره لتتخطى الكثير من الصعاب التي أحاطت بها.
كل هذا جائز وطبيعي وعادي جدا نتابعه ليل نهار عبر الفضائيات وكافة وسائل الإعلام الأخرى، حتى إننا بتنا نتابع الحدث ولا نهتم بما يترتب عليه من مآس وتغيرات حياتية في العديد من الأسر التي تجد نفسها بين ليلة وضحاها جزءا لا يتجزأ منه.
أما ما يتوقف الكثيرون أمامه ويهتمون به فهو كيفية وقف حركة المرأة التي تتبلور بشكل طبيعي، فيتبارى البعض لمحاربتها، على الرغم من علمهم بأنها تنمو لأنها مرتبطة بنمو المجتمعات وتقدمها. وكأن النساء في أوقات الشدة مدعوات، وفي الأوقات الطبيعية والعادية منبوذات، ويجب التصدي لأي دور إيجابي لهن. على اعتبار أن حركتهن المجتمعية لابد أن تبقى استثناء، يمكن تفهمه والقبول به فقط وقت الشدائد والكوارث والآلام
لماذا لا تذكرنا مثل هذه الندوات بالدور الكبير والقوة الهائلة التي تبرزها المرأة في وقت الشدائد؟ هذا هو السؤال خصوصا أن هذه القوة تؤهلها للعب أدوار هامة ومؤثرة في وقت البناء، لصالح مجتمعاتها أولا، وحتى لا تبقى كائناً مهملاً لا يتألق إلا في حالات الهدم والتناحر والمصائب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة, هو وهي في بلادي | السمات:هو وهي في بلادي, المرأة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 20th, 2009 at 20 أكتوبر 2009 1:45 م
شكرا لك على عرض هذه الأفكار الجريئة