نساء قابعات تحت ظلم بعض الرجال باسم القوامة
كتبهاظلال امراة سعودية ، في 20 أكتوبر 2009 الساعة: 11:12 ص
نادية عبدالله
أسلوب الرمزية اعتدنا عليه منذ طفولتنا للتستر على أوجاعنا أمام الآخرين والتواري منها.. ولا أعلم ما هو السبب في شيوع هذه الظاهرة هل هي فطرة جبلنا عليها للهرب من أعين الناس أمام رغبتنا الملحة للفضفضة والترويح أم منهجية تعليمية تتلمذنا عليها إما في البيت أو المدرسة .. وأيا كان السبب فالنتيجة مرة لأن المراوغة في تحديد الوجع قد تزيد من ألمه إلا أن هناك أوجاعاً مقدسة يعتبرها أصحابها مزارا تقصده الأرواح المجروحة للتداوي بصبره.
كانت سعاد فتاة حالمة كالزنبقة في بساتين الورد تتمايل معها نسمات الهواء وتراقصها خيوط الشمس.. تعشق الرومانسية وتحلم بها مع فارس أحلامها المنتظر فشكلت في ذهنها لوحة زيتية له مزجت ألوانها ودرجتها بعناية حسبما كانت تتمناه وتعشقه صورة مميزة وفريدة تعاضدت بها أوصاف الطبيعة بأوصاف البشر. فكانت واحة تستجم على عيونها من هجير العمر وجبل تستند وترمي عليه ثقل همومها وصدرا حانيا ترقد على دفء نبضاته وبحراً لا تكدره صروف الحياة و سحاباً لا ينقطع هتاناً بعاطفته وعشقه تسير بحلو أحاديثه الركبان ويسمر على عذب أشعاره العاشق الولهان.
ولكن تبقى كل هذه الصفات مرهونة بضربة الحظ فلا مجال للاختيار بدأت السنين تتسرب من بين يديها وهي تقف في محطة القطار تتفحص وجوه المارة تنتظره وبعد أن تقلصت الفرص خشيت أن تغادرها الرحلة فتضطر لمتابعة مشوار العمر وحيدة.
أعطت سعاد يدها لأفضل الموجودين ولم تكن تعرف عنه الشيء الكثير حتى تلبي نداءه حين صاح بها في تلك المعمعة يا سعاد اركبي معنا حينها نظرت عن يمينها وشمالها تبحث عن ذلك الجبل الذي سيعصمها من الناس حتى تأوي إليه فلم تجده فركبت معه في سفينته تجري على بحر لجي لا تكاد تبصر يدها من شدة ظلامه بدأت الرؤيا تتضح شيئا فشيئا لتلك الرحلة المجهولة ولكن عليها أن تعلم مسبقا أنه لا مجال هنا للتغيير أو الرفض بل حياة مفروضة بكل تفاصيلها فعليها الطاعة والرضا للنجاة والعيش بسلام كانت هذه أولى المحطات الجادة التي مرت بها سعاد وأدركت حينها صعوبة الأمر وتعقيده وفي ظل هذه المحطات المتباينة في حياتها وارتفاع الموج وانخفاضه كانت سعاد تعيش أحداثا أخرى بعيدا عن السفينة وربانها ففي كل مساء ومع بزوغ كل فجر تشيع سعاد جثمان حلم نما وعاش في عينيها وفيهما مات ودفن لتبقى حسراته تحيط في مقلتيها طول العمر وأيضا لا مجال للاختيار أو الرفض. عبارة لم تعلق على كواكب السماء بل كانت تراها على نواصي البشر ظلما وعلوا.
سعاد.. شخصية تتكرر كل يوم بأحداث ومعاناة متشابهة لبنات حواء وقفت على قصص البعض وغاب عني الكثير منها أمام تسلط المجتمع وقوامة الرجل الظالمة إلا من رحم الله منهم وهم قلة ….وأنا هنا لا أقلل من بعض الرجال أو أحصرهم في قالب معين بل أتشفع لأولئك النسوة وألتمس لهن الرحمة فكل عيب يحتمل إلا تشوه الأخلاق فهل من سبيل إلى رحمة نتوسلها لأولئك النسوة القابعات تحت سياط القوامة الجائرة.
وحسبنا من كل ذلك قول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام( ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاسلام والمرأة, المرأة, هو وهي في بلادي | السمات:هو وهي في بلادي, المرأة, الاسلام والمرأة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























