القاضي..وإشكالية الحرية.. بين الأم والطفلة
كتبهاظلال امراة سعودية ، في 13 أكتوبر 2009 الساعة: 04:11 ص
حصة محمد آل الشيخ
الأفكار، إما أن تكون هشة وعقيمة أو متحجرة، فنعيد بواسطتها إنتاج الواقع المراد تغييره على النحو الأسوأ ،أو تكون حية وخلاقة فنتغير بها ونصنع عالمنا بقدر ما ننجح في تغييرها،مثال ذلك على الترتيب؛ الحكم بزواج طفلة،وفتوى سفر المرأة بلا محرم.
ورغم أن النفس البشرية تتنازعها مفاهيم مزدوجة بدءا من مفهوم الخير والشر،ولا انتهاء بجوانب السلب والإيجاب،يبقى احترام رأي المرأة لدينا أكبر شاهد على التناقض،فمن قدّر احترام رأيها هي طفلة/ زوجة ذات تسعة أعوام،ليس ذلك- بالطبع- لأجل عيونها البريئة بل لخاطر شيخ بلغ من العمر عتيا،فالقاضي في حكمه بإبقاء الطفلة مرهونة لبيعة والدها لزوج/ جد،بالمقياس العقلي(والعياذ بالله) ليرتبط اسمها باسمه كزوجة،مع وقف التنفيذ حتى تبلغ فتقرر،لهو حكم إبداعي بالمطلق،خاصة والبلوغ لدينا لا يعني سن الرشد كما عند الآخرين،فثقافتنا التي لا تعي الواقع سوى نكوص خلفي لبوصلتها تقول ببلوغ قد يحصل في العاشرة،افرح أيها العريس/الجد فلم يتبق إلا القليل،واصبر وما صبرك إلا بالله، لعل الطفلة تجيز زواجك،فتعبث بطفولتها،وتدمر براءتها!
صورة صغيرة تُزوج لخمسيني، صورةٌ تخامر خيال الذكور لثوابهم المميز- أيضا عن المرأة- في الجنة،واستباقه في الدنيا إبداع لا قبله ولا بعده،مقابل هذا الإبداع(إقرار حرية طفلة) لاتخاذ قرار مصيري،تحرم الأم(المرأة الراشدة)من التحكم في أقل شؤون حياتها، فيُشترط لعملها موافقة ولسفرها كرت أصفر وللزواج ممن تريد موافقة كل العصبة وعصبتها في التراث تطاول عصبة الأمم المتحدة،فلو اعترض على زواجها ابن عمها البعيد لأجل نسب فُسخ عقدها،ولا يحق لها أن تهب جنسيتها لأبنائها مع أنها الأصل لوجودهم،وليس لها حق ولايتهم وإن أساء والدهم ولايته، حالة الطفلة/الزوجة،في معارضة صريحة للآية الكريمة(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض..)
كل التجاوزات الفقهية ضد المرأة بنيت على أعراف وعادات فترة تاريخية معينة ووضعية اجتماعية محددة ،وتغيرت الأعراف والوضعيات وبقيت الأحكام على ما هي عليه ترزح بقلقها بين عقول مؤدلجة وواقع مختلف.
وقد عبّر العلماء عن ذلك تعبيراً قوياً فقال ابن القيّم في تغيّر الفتوى واختلافها بتغيّر الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد:"هذا فصل عظيم النفع وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه..،فالشريعة مبناها وأساسها على مصالح العباد في المعاش والمعاد،وهي عدل كلها ورحمة كلها وحكمة كلها،فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور،وعن الرحمة إلى ضدها،وعن المصلحة إلى المفسدة،وعن الحكمة إلى العبث،فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل،فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالّة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم "(أعلام الموقعين ج3ص11) لنطبق هذا الكلام على زواج الطفلة،وليحكم به ذوو عدل منكم.
وأيّد القرافي في"الأحكام"…أن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغيّر تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين،بل كل ما في الشريعة يتبع العوائد يتغيّر الحكم فيه عند تغيّر العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة…"(القرافي،الأحكام ص218)
ختاماً:
تشتد الحاجة لإزالة العوائق الذاتية والموضوعية التي تجعل النساء والرجال يعيشون بقلق الانتقال من أشكال التراتبية بينهم إلى الاقتناع بالمساواة واحترام المرأة على مستوى الوعي والممارسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاسلام والمرأة, المرأة, ماقيل في الحب, هو وهي في بلادي | السمات:هو وهي في بلادي, ماقيل في الحب, المرأة, الاسلام والمرأة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























