إنهم يخالفون تعاليم القرآن ويجتاحون المرأة ويسلبونها حقوقها

كتبهاظلال امراة سعودية ، في 12 فبراير 2009 الساعة: 03:11 ص

حسين أحمد الأسمري

الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي عينت حدود وآفاق حقوق المرأة ـ كشريكة قول وفعل لنصفها الرجل عبر مسيرة الحياة الإنسانية ـ فيض من عطاء رباني لموجودات هذه الحياة وعلى رأسها الإنسان، وفي ذلك ما يمنحنا جدارة الاعتزاز بالانتماء للإسلام فكرا وممارسة، وما أعمله من رقي وترويض للفكر الإنساني وإعادة تأهيل مفاهيم التعايش وإصلاح العوائق الحضارية ونبذ التبعية وتفكيك نظم الاستبداد، مقدما أدوات المعرفة الأخلاقية والدينية التي تستوعب الواقع المتحرك و تعلو بقيمة الإنسان وتؤسس بنيان الحياة وعمرانها ضمن منظومة إنسانية اجتماعية لا أفضلية فيها إلا لمن سلك دروب التقوى، حتى الذين لم يتنفسوا عدالة القرآن ولم يذوقوا شهد عزة الإسلام يغشاهم شعور الاحترام والتعظيم لاسيما إذا سبروا أغوار آية أو حديث حول حقوق المرأة واعتباراتها الأمر الذي جعل مفكري العالم على اختلاف دياناتهم يعلنون دهشتهم إزاء عدالة هذا التشريع قبل أكثر من ألف وأربع مئة سنة . إلا أن هذه الحقوق على الرغم من مركزيتها ودورها في سلامة مقاييس العلاقة بين الرجل والمرأة وما يبنى عليها من تفاعل وإنجاز اصطكت بحاجز عنترية الرجل واستعلائه الثقافي كتعبير عن عجرفة تاريخية وجنوح في القيم تجاه المرأة ومدى تمثله لها وما نتج عن ذلك من ممارسات مجافية لحقائق القرآن والسنة النبوية المطهرة تصل إلى حد الرغبة الجامحة في اكتساح الوجود واستعمار الأنثى وسحقها،. بسائق من ثقافة عبثية ذكورية مختلفة الأهواء تمجد الذكر وترسخ خطابا أحاديا يكتسح خطاب المرأة، ولا تزال مركزية الرجل تواصل إنتاجها في صياغة مقولات غدت من المسلمات تسقط من اعتبار المرأة وتنفيها داخل أنوثتها ويتم تداولها عبر ثقافة سطحية بلهاء لاتكلف نفسها مهمة البحث والمراجعة والتصحيح.والمؤلم أن الكثير قد لا يستحضر من صنوف ظلم المرأة واستقواء الرجل سوى مشهد الميراث. والسؤال: هل اقتصرت المعاناة على هذا الجانب فحسب أم أن القائمة ممتلئة بأحداث السلب والاجتياح الذكوري لهذا المخلوق الودود الجميل في عاطفته وخلقه وطبيعة تكوينه ودوره التاريخي في إهداء البشرية العباقرة والمفكرين؟والأنكى من ذلك أن الرجل مستمر في منع المرأة وتصغيرها وتشخيص آلامها وأحلامها وحاجاتها الشخصية والتحدث باسمها رغما عنها وإبقائها خاضعة لقوانينه ونفوذه الفكري والأخلاقي مستدلا بأسباب قد تبدو منطقية في التناول اللحظي والذرائعي،وللرجل أن يتزوج أو يزوج أصغر النساء غير آبه بفارق السن والفكر والقدرة، ويسجل له براءة اختراع زواج المسيار والفرند والمتعة و المسفار والعرفي وقد يأتي زواج اليوم واللحظة. ولم لا والمرأة في العرف الاجتماعي هي أساس العار والفتنة والغدر والخيانة ومغناطيس السقوط في الذهنية الجمعية، أليس الرجل من يباهي ويحتفل بالمولود الذكر ويخفي أثر بشرى ولادة الأنثى؟ حتى طعام المناسبات والولائم ما لذ منه وطاب لأصحاب السعادة الرجال أما المرأة فلا تحظى إلا بما عافه الرجل وأبقاه. أما لو ظفر الرجل بامرأة أو ابتزها مستغلا عاطفتها وطبيعة أنوثتها فهو الطرف المنتصر ولن يلحق بتاريخه الاعتباري أذى عكس المرأة فقد تعفر وجهها بالخزي والعار وتضحي معطوبة إلى أن توارى الثرى وقد سيطر على المرأة وعي متضخم بهذا الواقع .أما الآلة الإعلامية الضخمة فقد شكلت المرأة على اعتبارها نصا مسيرا لا يحتمل المزيد من التفسير إلا عبر مساحة وعاء الشهوة وما يلبي رغبة الرجل الغريزية وحصرها في قالب فتنة مكتظ بإغراءات الصوت والصورة والمفاتن الأخرى في تجاهل واضح لاعتبارات المرأة ودورها البنائي وما تملؤه من حضور في حياة الرجل كسكن لا يشعر بالمنحى الإنساني دونه.

أما طلاق المرأة بعد أخذ النصيب الوافر من جسدها وقذفها وأولادها إلى مجاهيل الحياة فذلك أسهل الحلال وفعل يسير مأمون العواقب. وما ظهر من أعداد المطلقات وكذلك أرقام العوانس واكتظاظ المحاكم بإشكاليات النفقة والحضانة والزواج المعلق دلائل مؤلمة والسبب فخامة الرجل . وقبل أن تفرح الفتاة بتحقق أحلام الزواج عليها أن تحلل شخصية الفارس القادم وترتحل في عالم غريب تفتش في مفاصل رغباته وأهوائه وما يشبع معدته ويجمل صورته فقد تعثر على بعض من حلمها وقد يختفي وتضاف رقما آخر في طوابير المطلقات . وكل هذا وغيره لأن المرأة في عرف الرجل تمثل شكلا من أشكال الدونية غير المبررة ولا تستحق أن تحظى بالقليل من عدالة الفرص، حتى تكويناتها النفسية والفكرية ومقاييس حياتها تم تشكيلها بالصورة التي نريد وهي قابعة في منفاها الهامشي منذ أول صيحة لها إلى ما وراء العصا، وحكم عليها أن تعيش تحت رحمة مستقوية تفرض إرغامها على أن تكون ناقلة أفكار الرجل وقناعاته وتابعة تطارد ظله وتحتمي بجداره تارة و بيدها أخرى. حتى التاريخ المكتوب بيد الرجل تجاوز المرأة فكريا ووطنيا وفلسفيا عبر العصور، وقد لا نبالغ إن قلنا إن مفهوم المرأة عند الرجل قد أضحى دالا لا يتغير وما قد يتغير هو الحالة الوجدانية تجاهها لكن بمقدار خضوعها ومدى تمثلها لرغباته وإملاءاته. والظلم في نظر المرأة إلغاء ينطوي على الحرمان من حقوق مشروعة ونسيان تعاليم القرآن من رجل لا تتسع الحياة إلا له وحده.

إذاً لا غرابة أن تكون المرأة كارهة يائسة سهلة الاختطاف مترددة تخاف مشاركة الرجل ومناقشته حقوقا أخذها منها عنوة. والإشكالية أن تصل إلى قناعة أن شعور الرجل على نمطية واحدة ويمارس الرقابة المشددة عليها ليرغمها على التمسك بالموروث الثقافي، الأمر الذي جعلها بين سندان تحقيق بعض الرغبات ومطرقة الرهبة من عضلات الرجل المدعومة بقوامة تمردت على شروطها القرآنية. والحاجة باتت ملحة للعلماء ورموز الفكر والثقافة والإعلام من أجل إعادة تأطير هذه الحقوق كموقف أخلاقي وتاريخي ووطني لعل هذا الرجل يتنازل ويعترف ويعتذر معيدا تدريب عقله وترويض مزاجه،وليس مجرد براعة بيانية أو جرياً أعمى خلف تنظيرات الغرب الداعية لسلخ المرأة ومسخها من اعتبارات الدين والحياء والأخلاق.

ونشد على أيدي المفكرين الشرفاء الذين دفعتهم وطنيتهم إلى الإصرار على مواصلة الدعوة إلى كسر قيود المرأة ومعاودة اكتشافها والإنصات لأسئلتها وإعادة النظر في الصورة الجامدة لها على ماض ثابت وحاضر مرئي,والبحث عن آليات عملية تتخطى عتبة التأخر التاريخي الشامل للمرأة ومساءلة الصورة السائدة عبر إنتاج حضاري يعيد رسم ثقافة قرآنية عظيمة تضع المرأة في المكان اللائق بها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاسلام والمرأة, المرأة, هو وهي في بلادي | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر