عبدالله المطيري
طرح هذا السؤال يوم الأحد الماضي في محاضرة عامة بنادي الرياض الأدبي. وقد تصدى للجواب بشكل رئيس الدكتور معجب العدواني انطلاقا من فكر الحركة النسوية العالمية. لم يأت هذا السؤال من فراغ بل هو أحد الأسئلة التي تثيرها قضية المرأة، القضية التي يتصارع حولها الكثير من الأفكار. وضمن هذه الصراعات الصراع حول قدرات المرأة العقلية. وبما أن الحديث هنا هو عن المرأة الفيلسوفة فهو بالتأكيد سيتجه إلى سؤال القدرات العقلية عند المرأة باعتبار أن الفلسفة معرفة عقلية بالضرورة.
تاريخيا هناك إجابات مؤثرة على سؤال لماذا لا توجد فيلسوفة؟ ويمكن لي هنا أن أضع فاصلا تاريخيا منهجيا يعطينا قدرة على القراءة التاريخية لفهم قضية القدرة العقلية للمرأة. هذا الفاصل هو فترة العصر الحديث التي انطلقت من أوروبا في القرن الثامن عشر بما يعرف بعصر الأنوار. قبل هذا العصر كانت الإجابة ذات السيادة تقول إن المرأة أقل درجة من الرجل عقليا. إذن كان جواب سؤالنا هنا قديما هو أن المرأة ناقصة عقل. هذه المقولة رسّخها الفلاسفة ودعاة الدين على حد سواء في غير مدلولها الحقيقي وإن كان دعاة الدين أكثر أثرا بحكم الانتشار واستخدام الوعظ. ولذا نجد أن سقراط مثلا يقول “المرأة… مصدر كل شر” متأثرا بعلاقة سيئة جدا مع زوجته كما نجد أن أرسطو يرى أن المرأة هي رجل ناقص. ومن العصر الوسيط يقول توما الأكويني” المرأة إنسان ناقص التكوين وكائن عَرَضي”.
في هذا الإطار جاء الفكر الديني أيضا باعتباره المرأة كائنا أقل مكانة من الرجل والشواهد على هذا كثيرة من كل الاتجاهات والتجربة التاريخية تقول إن المرأة في هذه العصور كانت تابعة لرؤى ومقولات الرجل، ففي اليهودية مثلا تمنع المرأة من دراسة التوراة وفي المسيحية نظر للمرأة على أنها منبع الشرور وفي الإسلام تحذير مستمر من الوقوع في حبائل المرأة،













